وكالة أنباء التقريب: تتعدد المقولات القائلة بأن كهف أهل الكهف قد يكون في الأردن أو تركيا أو سوريا أو اليمن. كما تتعدد الدلائل على وجود الكهف والمسجد الذي أقيم عليه.
لم يثبت بعد فيما إذا كان هذا الموقع هو المكان الذي اتخذها أصحاب الكهف- ويعرفون بالإنجليزية باسم The Seven Sleepers- ملاذاً لهم بعد هروبهم بدينهم من الملك ديقيانوس.
وقد اكتشف هذا الموقع جنوب شرق عمّان من قبل عالم الآثار الأردني: محمد تيسير ظبيان سنة 1963م. ويقع هذا الكهف في قرية الرجيب وكان الاسم القديم لهذه القرية هو الرقيم إنسجاماً مع الحادثة، وقد حشرت جميع الهياكل العظمية لأصحاب الكهف في منطقة صغيرة، ويمكن رؤية هذه الهياكل من خلال فتحة صغيرة سدّت بقطعة زجاجية صغيرة.
الإسم القديم لموقع قرية الرجيب في الأردن هو ( الرقيم) مما يجعله متوافقاً مع ما ذكر في القرآن الكريم.
حيث ذكر في القرآن: (أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجباً ) (سورة الكهف: الآية 9)
وبهذا يرجح احتمالية أن قرية الرجيب هو الموقع الصحيح لأصحاب الكهف وذلك بالأخذ بعين الإعتبار وجود أكثر من موقع في الشرق الأوسط يعتقد الناس أنه لأصحاب الكهف.
ظهر في الكهف ثمانية قبور وبالقرب من باب الكهف تم العثور على جمجمة كلب (الفك العلوي فقط) وكان حارسهم. كما أن الدلائل التي وجدت في الموقع تشير أن أصحاب الكهف (هذا إذا كان الكهف هو الكهف الصحيح) سبعة من بينهم الراعي، وثامنهم كلبهم، وقد دفن الكلب على عتبة الباب حيث كان يحرس، ولم يدفن في القبر الثامن؛ و لا يعلم بعد لمن القبر الثامن.
وقد ذكر في القرآن : (سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم رجماً بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم؛ قل ربي أعلم بعدتهم ما يعلمهم إلا قليل. فلا تمارِ فيهم إلا مراءً ظاهراً و لا تستفتِ فيهم منهم أحداً) (سورة الكهف: الآية 22).
يعتقد أن مغارة الكهف التي اتخذها أصحاب الكهف مرقداً لهم حين دخلوها هاربين بأنفسهم، و فارين بدينهم من طغيان الملك ديقيانوس، ويرجح أن الحادثة المذكورة قد حدثت أثناء حكم الإمبراطور ثيودسيوس الثاني 408- 450 م؛ أي في العصر البيزنطي بعدما انتشرت المسيحية في المنطقة وأصبحت الدين الرسمي للدولة الرومانية.
إمام ومشرف موقع أصحاب الكهف الشيخ محمد عبد ربه الحنيطي يقول: " إن الدلائل الدينية والتاريخية تثبت أن مغارة الرقيم الموجودة في الاردن جنوب شرق عمان هي مغارة أصحاب الكهف ذاتها معتمدا بذلك على دلالات النص القرآني وتفسير العلماء ".
واستدل الشيخ الحنيطي بالنص القرآني " أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا " موضحا ان المقصود بكلمة الرقيم هو اللوح الذي كتبت عليه أسماء الفتية وليس هناك موقع اخر سوى بلدة الرقيم الأردنية التي تحمل هذا الاسم اعتمادا على المؤرخين والعلماء، وبالرجوع لكتب التاريخ وقد سميت البلدة بالرقيم منذ القدم ".
وقال ان الدليل الثاني هو عدد الفتية وهو سبعة كما يؤكد علماء تفسير القرآن مستدلا بتفسير الطبري الذي قال ان عددهم سبعة وثامنهم كلبهم، وهذا مطابق الى قول ابن العباس رضي الله عنهما الذي قال " أنا من القليل ممن يعلمهم " مبينا ان عددهم سبعة وثامنهم كلبهم كما جاء في تفسير القرطبي.
واضاف ان ما يؤكد صحة قول ابن عباس " ان عدد القبور الموجودة في الكهف هو سبعة في صناديق حجرية كما هي الطريقة الرومانية القديمة في دفن موتاهم، أربعة منها على يمين الداخل ثلاثة منها ظاهرة والقبر الآخر يقع تحت الممر الذي يفصل بينهما، وعلى الجانب الأيسر هناك ثلاثة قبور حجرية ظاهرة".
والدليل الثالث كما بينه الحنيطي هو قوله تعالى ( وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال وهم في فجوة منه) مضيفا انه حسب تفسير الامام الخازن فان معنى تزاور" أي تميل الشمس وتعدل" عند دخولها باب الكهف من الجنوب الى الشمال حسب الاوقات.
واوضح " ان اشعة الشمس النافعة تدخل من بوابة الكهف من جنوب مدخله منذ بزوغها الى وقت الزوال أي بعد الظهر وبعدها تبدأ اشعة الشمس تدخل من الجهة الشمالية لباب الكهف وهو شمالي الداخل من الجهة الشرقية للكهف اضافة الى دخول اشعة الشمس وقت الظهيرة عندما تكون عمودية عبر النفق العلوي الموجود في الحجرة الداخلية التي وصفت في القران الكريم ( وهم في فجوة منه) التي يدخل منها الهواء ايضا ".
وبين " انه بناء على دلالة النص القرآني فلا بد أن يكون الباب في الجهة الجنوبية الغربية من الكهف وهذا مطابق لحال كهف الرقيم دون غيره ".
واشار الى قوله تعالى " فقالوا ابنوا عليهم بنيانا ربهم أعلم بهم قال الذين غلبوا على أمرهم لنتخذن عليهم مسجدا" وهذا ما يؤكد انه لا بد من وجود مصلى فوق الكهف مباشرة الامر الذي ينطبق على كهف الرقيم الذي يوجد فوقه مقام للعبادة وهو المصلى الذي ذكرناه وتحول إلى مسجد اسلامي فيما بعد".
واستعرض الشيخ الحنيطي أقوال العلماء في هذا الشأن حيث ذكر الإمام الواقدي وهو أقدم مؤرخ إسلامي " خرجت مجموعة من الصحابة من مكة والمدينة لنصرة المسلمين في معركة اليرموك فوصلوا إلى منطقة لاح منها جبل فقال قائدهم سعيد بن عامر الجهني أبشروا أنتم في كهف أهل الكهف وكان بالقرب منه عين ماء ".
وأكد الشيخ الحنيطي وجود آثار لمجاري هذه العين في الموقع على الرغم من جفافها.
وكشفت التنقيبات الاثرية التي قامت بها دائرة الاثار العامة الأردنية عام 1963 ان كهف الرقيم يحتوي على عدة قبور نحتت في الصخر ويرجع تاريخها إلى العصر الروماني والبيزنطي.
يشار الى انه تم بناء مجمع ديني مجاور لموقع أهل الكهف لإعادة تأهيل وتدريب الدعاة يضم مسجدا ومركزا للمعلومات ومتحفا ومكتبة ودارا للقرآن الكريم وحدائق وساحة استقبال واستراحة وركنا لبيع المنشورات السياحية الدينية.