وكالة أنباء التقريب: في اجتماع لجنة متابعة ما سمّي بالمبادرة العربية خرج "محمود عباس" بغطاء يستر تهافته بالتفاوض مع العدو الصهيوني، وكأن ثماني عشرة سنة منذ مؤتمر مدريد لم تشبع نهم المفاوض الفلسطيني، فكان قرار وزراء الخارجية العرب العذر المحل للتفاوض بعد أن سمع العالم تأكيدات رئيس السلطة وقرارات منظمة التحرير واللجنة المركزية بأن لا عودة للمفاوضات إلا بتوقف الاستيطان، فطار فرحاً بفتوى وزراء الخارجية العرب التي لم تحتج إلى مزيد نقاش في اجتماعات مرجعياته التي أصبحت طوع بنانه.
كما شاركه فرحته كل من نتنياهو وأوباما، الأول لأنه لم يعد يجد حرجاً من تهويد الأرض والمقدسات بعد الفتوى العربية والبصمة الفلسطينية، والثاني لإنقاذ ماء وجهه بعد أن أكد في بداية ولايته أن حل القضية الفلسطينية في مقدمة أولوياته ولم يحرز أي تقدم على هذا الصعيد، فما الذي حصل بعد ذلك؟
قام وزير حرب العدو بالإعلان عن بناء مائة وحدة استيطانية في مدينة الخليل، وأعلن نتنياهو شروطه للسلام مع الفلسطينيين، وفي مقدمتها اعتراف الجانب الفلسطيني، ومن ثم الجانب العربي بيهودية الدولة العبرية، بكل ما يعنيه ذلك من تطهير عرقي وديني في الأرض المحتلة عام 48، وتوطين اللاجئين الفلسطينيين خارج وطنهم فلسطين.
وسارع نائب الرئيس الأمريكي إلى المنطقة، مبتدئاً بتل أبيب، معلناً على الملأ صهيونيته وإن لم يكن يهوديا، وأن بناء مائة وحدة استيطانية لا يعتبر خرقا لوقف الاستيطان، وأن أمن "اسرائيل"، والتصدي لأي استهداف لها بكل قوة على رأس أولويات الإدارة الأمريكية.
فماذا ينتظر عرب أمريكا الذين جعلوا كل بيضهم في سلتها بعد كل التنازلات التي قدموها وأراقوا بها ماء وجوههم ووسعوا الفجوة بينهم وبين شعوبهم؟
أما آن لهم أن يستعيدوا بعض كرامتهم فيشعروا ولو إلى حين بشيء من الاستقلال الوطني والكرامة الوطنية؟ لقد رأينا دولا وشعوبا ليس لها تعداد العرب، ولا ثرواتهم، ولا إمكانات شعوبهم لو أطلقت إرادتها، استطاعت أن تقول لأمريكا نحن هنا، دون أن تفلح الإدارة الأمريكية في زحزحتها عن موقفها؟ أما آن لنا أن نتعلم بعض الدروس من كوبا أو كوريا أو ايران أو تركيا؟ أما آن للمضبوع الجاري خلف الضبع الأمريكي أن يفيق بعد أن سال دمه مراراً أم على قلوب أقفالها؟